المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العدل أم الرحمة


الوسمي
08-06-2009, 02:39
العدل أم الرحمة ؟

http://www.baytalshifaa.com/admin/images/readtest/002.jpg


أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان فى المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه

قال عمر: ما هذا ؟

قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا

قال: أقتلت أباهم ؟

‏قال: نعم قتلته

قال : كيف قتلتَه ؟

‏قال : دخل بجمله فى أرضى ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً، وقع على رأسه فمات.


قال عمر : القصاص .... الإعدام ..

قرار لم يُكتب ، وحكم سديد لايحتاج مناقشة

لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟ ما مركزه فى المجتمع ؟

كل هذا لايهم عمر - رضى الله عنه - لأنه لا‏يُحابى ‏أحداً فى دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله.

ولو كان إبنه ‏القاتل .. لإقتص منه.

‏قال الرجل : يا أميرالمؤمنين : أسألك بالذى قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركنى ليلة، لأذهب إلى زوجتى وأطفالى فى البادية ، فأُخبرُهم ‏بأنك سوف تقتلنى ، ثم أعود إليك ، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا.

قال عمر : من يكفُلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إلىَّ ؟

فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون إسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ،فكيف يكفلونه ؟

وهى كفالة ليست على عشرة دنانير ، ولا على ‏أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ..

ومن يعترض على عمر فى تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ ومن ‏يُمكن أن يُفكر فى وساطة لديه ؟

فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه وقع فى حيرة.

هل يُقدم فَيقتُل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك

أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ؟؟

وسكت الناس ،ونكّس عمر رأسه

وإلتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟

‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين.

قال عمر : من يَكفُل هذا أيها الناس ؟

فقام أبو ذر الغفارى بشيبته وزهده ، وصدقه ..

وقال : يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله.

قال عمر : هو قَتْل !!

قال : ولو كان قاتلا

قال: أتعرفه ؟

قال: ما أعرفه !

قال : كيف تكفله ؟

‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب

وسيأتى إن شاء‏الله.

‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أنى تاركك ؟؟!

قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين.

فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع أطفاله وأهله ، وينظر فى أمرهم بعده ،ثم يأتى ، ليقتص منه لأنه قتل.

وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً

وفى العصر ‏نادى ‏فى المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان وإجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر وجلس أمام عمر

قال عمر : أين الرجل ؟

قال : ما أدرى يا أمير المؤمنين !

وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ،وكأنها تَمر سريعة على غير عادتها.

وسكت‏ الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.

‏صحيح أن أبا ذرّ يَسكُن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج وهذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل فى الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تُنفذ فى ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون أناس ، وفى مكان دون مكان ...

وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتى

فكبّر عمر وكبّر المسلمون ‏معه.

فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت فى باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !

قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عَلىَّ منك

ولكن عَلىَّ من الذى يعلم السرَّ وأخفى !!

ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالى كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر فى البادية ، وجئتُ لأُقتل ..

وخشيت أن يُقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس.

فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضَمِنتَهُ ؟؟؟

فقال أبو ذر : خشيت أن يُقال لقد ذهب الخير من الناس.

فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان ؟

‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..

وقالوا : نخشى أن يُقال لقد ذهب العفو من الناس.

‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ...

جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما.

وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ يوم فرّجت عن هذا الرجل كُربته.

وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك....

وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك ورحمتك.

قال أحد المُحدثين والذى نفسى بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام فى أكفان عمر !!.

لذلك حقَّ عليه القول المشهور .... :

لما قَدِم رسول كسرى إلى المدينة يُريد مقابلة أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه.

فأخذ يبحث عن قصر الخلافة وهو فى شوق إل رؤية ذلك الرجل الذى إهتزت خوفا منه عروش كسرى وقيصر ...

ولكنه لم يجد فى المدينه قصرا ولا حراسا فسأل الناس :

أين أمير المؤمنين عمر ؟

فقالو : لاندرى .. ولكنه لعله ذاك النائم تحت الشجرة !!

فلم يُصدق الرجل ماسمع فذهب إليه فإذا به .. عمر رضى الله عنه

قد إفترش الأرض .. وإلتحف السماء وعليه بُردته القديمة.

فوقف رسول كسرى مشدوها مُستغربا وقال قولته المشهورة :

( حَكَمتَ .. فَعدِلتَ .. فأمِنتَ .. فنِمتَ ..... يا عُمر )


http://www.baytalshifaa.com/admin/images/readtest/AN-03C.jpg

ناصر
08-06-2009, 16:35
سبحان الله العضيم
العفو من شيم الكرام
ابو خالد
لاعدمناك ولا حرمنا من جديدك
دمتـــــــــ
بود

الوسمي
09-06-2009, 03:21
اهـــلاً بـــك نـاصـر


اشكرك على المرور والرد الرائـــع


ابوخـــالـــد

ابو نواف
12-06-2009, 14:41
مشكور ابو خالد بارك الله فيك
قصة تبكي والله
الله يعطيك العافيه
تقبل تحياتي

الوسمي
15-06-2009, 08:11
اهـــلاً بـــك ابونـــواف

اشكرك على المرور والرد الرائـــع


ابوخـــالـــد

SyMbŏļ ŏ₣ LŏvE
17-11-2009, 18:31
يسلموووووو
على الموضوع الاكثر
من رائع تحياتي الخاصه
لشخصك

.¸تفاآآصيل الخجل¸.
18-12-2009, 17:15
جزاك الله خير على الطرح الرائع

متعب وحلاه يتعب
06-03-2010, 04:58
http://www.samysoft.net/forumim/shokr/4/fgsgsdg.gif