**~برمودا~**
20-09-2009, 21:49
بسم الله الرحمن الرحيم
القهوة
عندما نقول القهوة ، فإنما نعني القهوة العربية ؛ وعندما نتحدث عن القهوة العربية ، فلابد أن يكون حديثنا عنها كمشروب أولاً ؛ لكون هذه الشجرة من النباتات الاستوائية حيث لا تنبت من الوطن العربي حسب علمي إلا في جنوب الجزيرة العربية وهذا ما يقلل من معرفتهم بخواص شجرتها ؛ ويحد من علمهم عنها . فينحصر ذلك في عرب ذلك القطر اليمن لكونها من أشهر زراعاتهم وأكثرها أهمية .
والقهوة العربية كمشروب تختلف عن غيرها كثيرا ؛ فهي تحمص إلى درجة النضج وهو ما فوق أن تكون نيئة ودون أن تبلغ التفحم والاحتراق ؛ وبذلك لا تفقد من نكهتها ولا من خواصها المنبهة المنعشة شيء ؛ وتكون نسبتها في الماء ونسبة الماء إليها بقدر معين تبعا لسعة دلتها وتبعاً لقدرها وقدر مائها ، بحيث تكون مناسبة فوق الخفيفة ودون الثقيلة ..
ومن أشهر ما يضاف إلى القهوة العربية الهيل والقرنفل والزعفران ، أما طريقة إعدادها وتجهيزها فلذلك طقوس ومراحل وطرق أساسية معروفة معينة يعتبر الإخلال فيها عيباً وتهاوناً لا يغتفر لصانعها ، وبهذا وبغيره فقد أعجب بالقهوة العربية كل مَن له معرفة بالقهوة وله علم فيها وفي أنواعها من غير العرب ، فقد أجمعوا على امتداحهم للقهوة العربية وفضلوها على قهوتهم التي اعترفوا بفقدانها لكثير من فوائدها بسبب مبالغتهم بتحميصها .
وللقهوة العربية طرق وعادات وقانون بين العرب يتبع أثناء تقديمها فأول ما تصب للضيف فإن عُدم فلأكبر ممن في المجلس فإن تقاربوا في السن فتصب للأيمن منهم بالنسبة لمن يقوم بتقديمها . بل أن بعضهم قد أوجب ذلك فقالوا للدلالة على وجوب ذلك في أمثالهم : على اليمين لو أبو زيد يسار . أي قدموا القهوة لمن كان يمين المجلس ولو كان أبو زيد الهلالي في يسار ذلك المجلس .
وقد حلت القهوة العربية في نفس العربي ما لم يحله مشروب آخر ؛ حيث ارتبطت بشرفه وارتبطت بكرامته ، وبكرمه فجعلها رمزاً له وعنواناً له في كل نبيلة وجميلة .
فمن جاء منهم بشنيعة أو بسيئة من القول أومن الفعل فإنه سيهان بها حيث يسكب فنجاله بعد أن يمد إليه ويهم بأخذه فإن كان بريئاً قاضى من فعلها به ، فَيُقضَى له بحق عظيم .
وإن كان ذلك ثابت عليه . فسيبقى ذلك الفنجال الذي سكب قبل أن يأخذه ؛ عار ومعيبة تلازمه مدى حياته .
أما ما يروى بين الناس عن طريقة اكتشاف القهوة وإدراكهم لمنافعها فهذا أمر قد عم وأشتهر بين الناس بغض النظر عن صحته من عدمها .
إلا أن ما تجدر إلا شارة إليه هو قدم وجود القهوة ومعرفتهم بها رغم قول من يقول بحداثة عهدها . بدليل ارتباطها بما كان يعرف بالقهوة قديماً عند عرب ما قبل الإسلام حيث جاء الإسلام وحرمها عليهم وهذا الارتباط الذي أشرت إلي ارتباط لا يستهان به . وهو دليل قوي على قدمها . فتطابق الاسم وتطابق طريقة تقديم كل منهما واتفاق ما يرمزان إليه وغير ذلك كثير .. قال شاعر :
صَبَنْتِِ الكأس عنا أم عمرو
---------------- وكان الكأس مجراها اليمينا
فالعربي هو العربي غير أن القهوة الأولى أبيحت للجاهلي وحرِّمت على المسلم ، وقد يكون استعاض عما حرم بمباح وهي قهوة عصرنا هذا . وقد يرجع عدم ذكرها في المصادر القديمة لعدم انتشارها إلا متأخراً .
وأنا عندما أقول بِقِدَم القهوة العربية ، فلا أعني أنها عاصرت الجاهليين أو حتى الخلفاء أو مَن بعدهم ؛ ولكنني لست مع من يقول بأنها قد وجدت منذ ثلاثمائة عام ونحوها بل هي أقدم من ذلك بدليل ما ذكرنا . والحديث عن القهوة العربية يطول ويتشعب في حال استرسلنا بذلك ؛
لنقف عند هذا القدر آملاً من الله أن يكون فيما قلنا وفيما رأينا من آراء حول القهوة ما فيه الفائدة والصواب .
منقول من كتابات أخوكم /
الباحث المؤالف سليم دهيّم البقاعين الشراري أبو عمرو ..
له كتاب من أضخم الموسوعات في عالم الأمثال..
الموسوعة اللأمثال الشعبية لقبيلة الشرارات
1000 ورقة وهو في جزءه الأول....
القهوة
عندما نقول القهوة ، فإنما نعني القهوة العربية ؛ وعندما نتحدث عن القهوة العربية ، فلابد أن يكون حديثنا عنها كمشروب أولاً ؛ لكون هذه الشجرة من النباتات الاستوائية حيث لا تنبت من الوطن العربي حسب علمي إلا في جنوب الجزيرة العربية وهذا ما يقلل من معرفتهم بخواص شجرتها ؛ ويحد من علمهم عنها . فينحصر ذلك في عرب ذلك القطر اليمن لكونها من أشهر زراعاتهم وأكثرها أهمية .
والقهوة العربية كمشروب تختلف عن غيرها كثيرا ؛ فهي تحمص إلى درجة النضج وهو ما فوق أن تكون نيئة ودون أن تبلغ التفحم والاحتراق ؛ وبذلك لا تفقد من نكهتها ولا من خواصها المنبهة المنعشة شيء ؛ وتكون نسبتها في الماء ونسبة الماء إليها بقدر معين تبعا لسعة دلتها وتبعاً لقدرها وقدر مائها ، بحيث تكون مناسبة فوق الخفيفة ودون الثقيلة ..
ومن أشهر ما يضاف إلى القهوة العربية الهيل والقرنفل والزعفران ، أما طريقة إعدادها وتجهيزها فلذلك طقوس ومراحل وطرق أساسية معروفة معينة يعتبر الإخلال فيها عيباً وتهاوناً لا يغتفر لصانعها ، وبهذا وبغيره فقد أعجب بالقهوة العربية كل مَن له معرفة بالقهوة وله علم فيها وفي أنواعها من غير العرب ، فقد أجمعوا على امتداحهم للقهوة العربية وفضلوها على قهوتهم التي اعترفوا بفقدانها لكثير من فوائدها بسبب مبالغتهم بتحميصها .
وللقهوة العربية طرق وعادات وقانون بين العرب يتبع أثناء تقديمها فأول ما تصب للضيف فإن عُدم فلأكبر ممن في المجلس فإن تقاربوا في السن فتصب للأيمن منهم بالنسبة لمن يقوم بتقديمها . بل أن بعضهم قد أوجب ذلك فقالوا للدلالة على وجوب ذلك في أمثالهم : على اليمين لو أبو زيد يسار . أي قدموا القهوة لمن كان يمين المجلس ولو كان أبو زيد الهلالي في يسار ذلك المجلس .
وقد حلت القهوة العربية في نفس العربي ما لم يحله مشروب آخر ؛ حيث ارتبطت بشرفه وارتبطت بكرامته ، وبكرمه فجعلها رمزاً له وعنواناً له في كل نبيلة وجميلة .
فمن جاء منهم بشنيعة أو بسيئة من القول أومن الفعل فإنه سيهان بها حيث يسكب فنجاله بعد أن يمد إليه ويهم بأخذه فإن كان بريئاً قاضى من فعلها به ، فَيُقضَى له بحق عظيم .
وإن كان ذلك ثابت عليه . فسيبقى ذلك الفنجال الذي سكب قبل أن يأخذه ؛ عار ومعيبة تلازمه مدى حياته .
أما ما يروى بين الناس عن طريقة اكتشاف القهوة وإدراكهم لمنافعها فهذا أمر قد عم وأشتهر بين الناس بغض النظر عن صحته من عدمها .
إلا أن ما تجدر إلا شارة إليه هو قدم وجود القهوة ومعرفتهم بها رغم قول من يقول بحداثة عهدها . بدليل ارتباطها بما كان يعرف بالقهوة قديماً عند عرب ما قبل الإسلام حيث جاء الإسلام وحرمها عليهم وهذا الارتباط الذي أشرت إلي ارتباط لا يستهان به . وهو دليل قوي على قدمها . فتطابق الاسم وتطابق طريقة تقديم كل منهما واتفاق ما يرمزان إليه وغير ذلك كثير .. قال شاعر :
صَبَنْتِِ الكأس عنا أم عمرو
---------------- وكان الكأس مجراها اليمينا
فالعربي هو العربي غير أن القهوة الأولى أبيحت للجاهلي وحرِّمت على المسلم ، وقد يكون استعاض عما حرم بمباح وهي قهوة عصرنا هذا . وقد يرجع عدم ذكرها في المصادر القديمة لعدم انتشارها إلا متأخراً .
وأنا عندما أقول بِقِدَم القهوة العربية ، فلا أعني أنها عاصرت الجاهليين أو حتى الخلفاء أو مَن بعدهم ؛ ولكنني لست مع من يقول بأنها قد وجدت منذ ثلاثمائة عام ونحوها بل هي أقدم من ذلك بدليل ما ذكرنا . والحديث عن القهوة العربية يطول ويتشعب في حال استرسلنا بذلك ؛
لنقف عند هذا القدر آملاً من الله أن يكون فيما قلنا وفيما رأينا من آراء حول القهوة ما فيه الفائدة والصواب .
منقول من كتابات أخوكم /
الباحث المؤالف سليم دهيّم البقاعين الشراري أبو عمرو ..
له كتاب من أضخم الموسوعات في عالم الأمثال..
الموسوعة اللأمثال الشعبية لقبيلة الشرارات
1000 ورقة وهو في جزءه الأول....